الجمعة، 21 أغسطس 2009

معيار الصح والخطأ فى صحة العقيدة -1

أولاً : المعيار لتحديد الصواب من الخطأ فى صحة العقيدة ، هو عدم التعارض مع أىٍ من آيات الكتاب المقدس كله بلا إستثناء واحد .

++ وذلك يقتضى دراسة أمينة شاملة متكاملة لكل الآيات ، بدون التغافل عن واحدة منها .
+++ وكل من إختبر هذا الإسلوب بأمانة ، للبحث فى صحة إحدى العقائد المسيحية ، أو إحدى الإعتقادات أو الظنون ، سيدرك مدى صحة عقيدنا ، كيقين كامل وليس كمجرد إحتمال .

ثانياً : الحق المطلق ، ظهر لنا فى المسيح ، الذى قال: [أنا هو الطريق والحق والحياة] يو14: 6 .
+++ إذ أثبت صدق كلامه ، بعظيم معجزاته .
+++ فإن الذى يقيم الميت - بعدما أنتن - هو الحق وهو الصادق فى كلامه ، لذلك قال : [ صَدِّقُوا قَوْلِي ... وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي بِسَبَبِ تِلْكَ الأَعْمَالِ ] يو 14 : 11 .
++ فإن برهان الأعمال المعجزية التى لا يقدر عليها إلاَّ الله وحده ، هو البرهان اليقينى على صدقه وعلى صحة كلامه.
++ المسيح هو الحق المطلق ، وليس مجرد إحتمال .
++++ وعمل المسيح المعجزى لم ينتهى بنهاية فترة وجوده على الأرض ، بل إستمر فى تلاميذه ، وفى المؤمنين فى كل الأجيال ، بحسب وعده الصادق الأكيد : [ هذه الآيات تتبع المؤمنين ] مر16: 17 .
++++ فمعجزات المسيح مستمرة حتى الآن بواسطة قديسيه ، نراها ونحياها ، وهى البرهان اليقينى فى كل زمان ، بأكثر من كل البراهين البشرية القاصرة .

ثالثاً : الذكاء العقلى وحده لا يكفى للوصول للفهم السليم ، بل إن العقل السليم يحتاج أيضاً للنفسية السليمة وللغرض المستقيم ، لكى يصل الإنسان إلى الحق .

+++ فأصحاب النفسية المنحرفة أو الأغراض المنحرفة ، يستحيل عليهم أن يفهموا الحق ، مثلما هو مكوب : [ الأشرار لا يفهمون الحق ] أم28: 5 ، ولذلك قال الرب للأشرار : [ لماذا لا تفهمون كلامى .. لأنكم من أب هو إبليس ] يو8: 43 .

+++ فمشكلة الذين ينحرفون عن الحق ، ليست عدم الذكاء ، بل ضمائرهم التى تسمح لهم بالتطاول على الله :- [ أهان الشريرُ الله ] مز10: 13 .

رابعاً : العلماء الحقيقيون فى مفهوم المسيحية ، ليسوا هم فلاسفة الوثنية ، الذين يصفهم الإنجيل بالجهلاء : [ حكمة هذا العالم هى جهالة عند الله ] 1كو3: 19 .
+++ لأن العلم الحقيقى بالله ، لا يمكن الحصول عليه بغير الإعلان الإلهى عن ذاته ، لأن معرفة الله تفوق حدود العقل البشرى الذى مداخله تنحصر فى الحواس الخمس ، بينما الله فوق المحسوس بوجه مطلق .
++++++ صحيح أن العقل السليم المنزه عن فساد النفس والغرض يستطيع الوصول لحقيقة وجود خالق واحد لكل الكون ، من خلال التأمل فى وحدانية النظام الكونى كله ، فالذرة تتكون من جسم مركزى تدور حوله إلكترونات ، كما أن القمر يدور حوله القمر ، كما أن الأرض تدور حول الشمس ، ، كما أن الشمس تدور حول مركز المجرة ( وأعتقد أن إتجاه الدوران واحد للجميع ) ... إلخ ، فمن وحدة النظام الكونى يمكن إستنتاج وحدانية خالقهم .
+++++ ولكن العقل البشرى لا يمكن أن يخطو الخطوة التالية ، ليحدد من هو هذا الخالق الواحد ، إذ يستحيل عليه فحص الذات الإلهية ليحدد الخالق الحقيقى من الكاذبين الذين يدعون أنهم هم الخالقون لهذا الكون .
++++++ ولذلك فإن الإنسان يحتاج للإعلان الإلهى عن ذاته ، بكيفية يثبت بها صدق إعلانه ، وذلك بأن يقوم بأعمال لا يقدر عليها إلاَّ الخالق وحده ، فيثبت شخصيه بذلك .
+++++++ هذه هى المعرفة اليقينية بالإله الحق اليقين .
+++ فالمعرفة الحقيقية بالله كانت من خلال إعلان الله عن ذاته بواسطة أنبياء العهد القديم ، الذين دعم بالمعجزات دعوتهم .
++ ثم أعلن الله عن نفسه بطريقة فائقة من خلال سر التجسد الإلهى ، بأن صار الكلمة جسداً ، فرأيناه وعرفناه وسمعنا كلامه وفهمناه من خلال هذا الناسوت الذى إتخذه.
+++++ فقد حصلنا على اليقين الكامل ، فيما رأيناه فى ربنا يسوع المسيح ، الذى يتحكم فى الكون بكلمة آمرة ، فيقول للبحر العاصف : إسكت ، إخرس ، فيطيعه فى الحال . ويقول للميت المتعفن : هلمَّ خارجاً ، فيتبدد الموت والدود والعفونة ، ويقوم الميت فوراً ، وتختفى روائح العفونة ، وكأنه ألغى الزمان وأبدله بآخر ، فإنه يتحكم فى كل شيئ بلا إستثناء .

+++++++ فالعلماء الحقيقيون - بالله - هم الذين يتعلمون من الله ، وليس من أهل العالم ، أياً كانوا .
++++ يتعلمون من كلمته المقدسة ومن روحه القدوس العامل فيهم :- [ فَتَحَ أَذْهَانَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ ] لو24: 45 .
+++ فالمعرفة الحقيقة بالإله الحقيقى لا يمكن الوصول إليها إلاَّ بإعلان الله عن ذاته ، فى شخص ربنا يسوع المسيح ، الكلمة ( أى المنطق والعقل الإلهى ) المتجسد .

+++ هذه هى المعرفة اليقينية التى بشَّر بها الرسل ، وبرهنوها بالمعجزات ، وليس بالكلام المنمق الذى يسلب العقول . فبإسم المسيح أقاموا الموتى وشفوا الأمراض التى يستحيل شفائها ، وعن هذا الإسلوب الكرازى المتميز عن إسلوب فلاسفة الوثنيين ، قال بولس الرسول : [ وكلامى وكرازتى لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع ، بل ببرهان الروح والقوة ، لكى لا يكون إيمانكم بحكمة الناس ، بل بقوة الله ] 1كو2: 4و 5 .

++++ هذا هو الإسلوب الكرازى الرسولى الذى أراده الله لنفسه ، وأما الذين عجزوا عن إثبات كلامهم ببرهان الروح والقوة ، أى المعجزة ، فلجأوا لإستخدام الفلسفة الوثنية للكرازة ، فقد تسببوا فى فتح الباب للهرطقات الناشئة من الفكر الفلسفى الوثنى الذى أدخلوه ، فإنطبق عليهم قول الرب للكتبة والفريسيين :- [ تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلاً واحداً ، ومتى حصل ، تصيرونه إبناً لجهنم أكثر منكم مضافعاً ] مت23: 15 .

+++++ فأساس المسيحية الوحيد هو عمل المسيح المعجزى وليس الفلسفة الوثنية ، وحتى إذا إتخذها البعض كمجرد فاتحة كلام مع الوثنيين ، إلاَّ أنها يجب أن يقتصر دورها على هذه المرحلة ، ولا يتخطاها .

خامساً : الكتاب المقدس مضمون بضمان أمانة الكنيسة وإخلاصها لمسيحها .
++++ فالكتاب المقدس هو كتاب الكنيسة المقدس وليس مجرد كتاب عادى ، إنه كتابها ودستورها ، وهى الحريصة عليه من أجل خيرها الأبدى ، من أجل ضمان حياتها الأبدية بعيداً عن عبث العابثين .
++++ وهى أثبتت أمانتها للمسيح ، وبالتالى لإنجيله ، إذ كانت دائماً تفضل الإستشهاد على التفريط فى مسيحها ، وهو الإستشهاد المسيحى المتميز عن سواه ، إذ لم يكن فى خضم حماسة الإقتتال التى تلغى العقول ، بل كان يتم فى وداعة الحملان ، وبإحتمال أبشع العذابات ، مما يقتضى ثباتاً وإيماناً صادقاً يفوق الوصف .
+++++ والإكتشافات الأثرية تؤكد أن الكتاب المقدس الذى فى كنيستنا الآن ، هو نفس ما كان فى العهد القديم قبل مجئ السيد المسيح ( مثل مخطوطات قمران ) ، وأن العهد الجديد الذى فى كنيستنا الآن ، هو نفس الذى كان موجوداً فى القرون الأولى ( مثل مخطوطات سيناء وغيرها ) .

++++ فلا مجال للتشكيك ، إلاَّ لأتباع المذهب التشكيكى أو السوفسطائى الوثنى ، وكل الذين كانوا يرفضون مبدأ وجود حقيقة مطلقة فى الكون كله .
++ وقد يكون لأولئك الوثنيين القدماء ، بعض العذر فى شكوكهم المنهجية هذه ، لأنهم كانوا وثنيين محرومين من معرفة المسيح النور الحقيقى والحق المطلق ، وأما نحن الذين أنار المسيح عقولنا بروحه القدوس ، نحن الذين رأينا معجزاته ، نحن الذين نستنير بكلمته الصادقة المثبتة بأعماله المعجزية ، فليس لنا أى عذر إن نحن إرتددنا وسلكنا مذهب الوثنيين الشكَّاكين ، وإلاَّ إنطبق علينا المثل : ( 2بط2: 22 ) .

+++++++ إلهنا الحبيب ينقذنا من هذا السقوط الخطير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق